ابو القاسم عبد الكريم القشيري

83

شرح الأسماء الحسنى

--> وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : كنت أصلي والنبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما معه ، فلما جلست بدأت بالثناء على اللّه ، ثم بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم دعوت لنفسي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سل تعطه ، سل تعطه » . فضيلة الدعاء وأما عن فضيلة الدعاء فنقول : قال اللّه تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) ( البقرة ) وقال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ( الأعراف : 55 ) وقال تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر : 60 ) . وقال صلى اللّه عليه وسلم « إن الدعاء هو العبادة » ثم قرأ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال : « الدعاء مخ العبادة » وقال : « ليس شيء أكرم على اللّه من الدعاء » وقال : « إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث : إما ذنب يغفر له ، وإما خير يعجّل له ، وإما خير يدّخر له » وقال : « سلوا اللّه من فضله فإنه يحب أن يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج » . آداب الدعاء أما عن آداب الدعاء فهي عشرة : الأول : أن يترصد الداعي الأوقات الشريفة ، كيوم عرفة من السنة ، ورمضان من الشهور ، ويوم الجمعة من الأسبوع ، ووقت السحر من ساعات الليل . الثاني : أن يغتنم الأحوال الشريفة ، كزحف الصفوف في سبيل اللّه ، إذ عنده تفتح أبواب السماء ، وعند نزول الغيث ( المطر ) وعند إقامة الصلاة المكتوبة ، وأعقاب الصلوات المفروضة ، وبين الأذان والإقامة ، وحالة الصوم والسجود ، وعند إفطار الصائم . الثالث : أن يدعو مستقبل القبلة ، ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه ، ويمسح بهما وجهه في آخر الدعاء ، وينبغي أن يضم كفيه ويجعل بطونهما مما يلي وجهه ، وينبغي أن لا يرفع بصره إلى السماء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم » . الرابع : خفض الصوت بين المخافتة والجهر ، كذا ورد الأثر عن عائشة رضى اللّه عنهما قالت في